سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

356

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فلا أجد فيها فضيلة وميزة لأحد ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يكون مع المؤمنين فحسب ، بل يكون مع غير المؤمنين أيضا ، لقوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا . . . « 1 » . فبحكم هذه الآية الكريمة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يكون مع المؤمن والكافر والمنافق . الشيخ عبد السلام : لا شكّ أنّ المراد من الآية الكريم : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . . . يعني : بما أنّنا مع اللّه ونعمل للّه ، فإنّ ألطاف اللّه تعالى تكون معنا ، والعناية الإلهيّة تشملنا . حقائق لا بدّ من كشفها قلت : حتّى لو تنزّلنا لكم وسلّمنا لقولكم ، فلقائل أن يقول : إنّ الجملة مع هذا التفسير أيضا لا تدلّ على فضيلة ثابتة أو منقبة تقدّم صاحبها على الآخرين ؛ لأنّ هناك أشخاصا شملتهم الألطاف الإلهيّة والعناية الربّانيّة ، وما داموا مع اللّه كان اللّه معهم ، وحينما تركوا اللّه سبحانه تركهم وانقطعت العناية والألطاف الإلهية عنهم ، مثل : 1 - إبليس - ولا مناقشة في الأمثال - فإنّه عبد اللّه تعالى عبادة قلّ نظيرها من الملائكة ، وقد شملته الألطاف والعنايات الربّانية ، ولكن لمّا تمرّد عن أمر ربّه تكبّر واتّبع هواه واغترّ ، خاطبه اللّه الأعظم الأكبر قائلا : قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة المجادلة ، الآية 7 . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية 34 - 35 .